سعيد عبد الجليل يوسف صخر
18
فقه قراءة القرآن الكريم
ولقد خص اللّه سبحانه وتعالى القرآن الكريم بخصائص كثيرة ينبغي لمن أراد أن يفهم القرآن أن يعيها ويدركها بعقله وبقلبه . وإن أول هذه الخصائص أنه - أي القرآن الكريم - كلام اللّه الخالص غير مخلوق ولا مفترى ، غير مشوب بأوهام البشر ولا بأهواء البشر ، فكله من اللّه من ألفه إلى يائه . ليس لجبريل منه إلا النزول به ، ولا لمحمد صلّى اللّه عليه وسلم إلا التلقي والتبليغ قال تعالى : وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 192 ) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ( 193 ) عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ « 1 » . إذن فلا غرو أن تتصف أخبار هذا الكتاب بالصدق الكامل وأحكامه بالعدل المطلق . فكل ما في القرآن من أخبار ، ومواعظ وأوامر ، ونواه ، وتوجيهات ، وتشريعات يتجلى فيها الحق كله ، والخير كله والجمال كله والحكمة كلها والمصلحة كلها لأنها كلها صادرة من لدن حكيم خبير . والخصيصة الثانية للقرآن هي التيسير فهو كتاب يسره منزله ، يسر تلاوته ويسر فهمه ويسر العمل به لمن أراد ، لا يكلف الإنسان شططا ولا يرهقه من أمره عسرا . قال تعالى : وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ « 2 » . فيستطيع كل إنسان سليم الفطرة . يقرأ القرآن أو يسمعه - أن يفهم منه ويتأثر ويستقى من منهله بقدر ما يتسع واديه . ومن خصائص القرآن : أنه كتاب معجز على مر الأيام وتعاقب الأزمان فهو آية محمد صلّى اللّه عليه وسلم العظمى ومعجزته الخالدة ، وللإعجاز القرآني أوجه وجوانب عديدة فهو معجز في لفظه وأسلوبه ونظمه وعباراته وألفاظه معجز في موضوعه
--> ( 1 ) الشعراء : 192 ، 193 ، 194 . ( 2 ) القمر : 17 .